الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
3
شرح ديوان ابن الفارض
[ الجزء الثاني ] [ تتمة شرح القصيدة الأولى ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال رضي اللّه تعالى عنه : ما بين ضال المنحنى وظلاله ضلّ المتيّم واهتدى بضلاله أقول « ما » في أول البيت زائدة إذ المراد بين ضال . و « الضال » نوع من السدر وأظنه البري . و « المنحنى » بضم الميم وسكون النون وفتح الحاء وفتح النون وآخرها ألف مقصورة موضع وهو في الأصل مكان ينحني فيه الوادي وينعرج . و « الظلال » بكسر الظاء جمع ظل وهو نقيض الضح أو هو الفيء أو هو بالغداة والفيء بالعشيّ جمعه ظلال . قوله « ضل » بالضاد من الضلال خلاف الهدى . و « اهتدى بضلاله » . الإعراب : بين : ظرف مضاف إلى ضال . المنحنى وظلاله : معطوف على ضال والعامل في الظرف المذكور ضل . والمتيم : فاعله أي ضل المتيم بين ضال المنحنى وظلاله . والمراد من ضلاله حيرته بالحب ودهشته في بيداء عشقه وهذه الحيرة عين الهداية في الحقيقة لأن ضلال الحب هدى ولذلك قال ضل المتيم واهتدى بضلاله . والمعنى : قد تاه المتيم الذي تيمه الحب وكان آخر ضلاله به أول هدايته به . وفي البيت الطباق بين الضلال والهداية ، وجناس المضارعة بين ظلال وضلال ، وشبه جناس الاشتقاق بين ضال وضلال . ( ن ) : يشير بالضال إلى حضرة العلم الإلهي . وبالمنحنى إلى الوجود الحق المطلق فإنه باعتبار ما يظهر عن أمره من حضرة علمه كأنه ينحني بالنظر إلى من يشهده فمن يشهده يحنيه فيتجلى بما عليه الكائنات من أحوالها وصفاتها وهو معنى النزول الوارد في حديث ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا . وقوله وظلاله ، كناية عن هذه العوالم العلوية والسفلية الحسية والعقلية من جميع الأشياء فإنها بمنزلة الظلال عن